أحمد مصطفى المراغي
80
تفسير المراغي
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 62 إلى 67 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) تفسير المفردات حق : أي وجب وثبت ، والقول : أي مدلول القول ومقتضاه وهو قوله : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » * والغواية : الضلال ، والفعل غوى يغوى كضرب يضرب ، فلم يستجيبوا لهم : أي فلم يجيبوا ، عميت : أي خفيت ، والأنباء : الحجج التي تنجيهم ، ولا يتساءلون ، أي لا يسأل بعضهم بعضا . المعنى الجملي بعد أن ذكر أن التمتع بزينة الدنيا وزخرفها دون طاعة اللّه وعظيم شكره على نعمه - يكون وبالأعلى الكافر يوم القيامة حين يحضر للعذاب - أردف ذلك بيان ما يحصل في هذا اليوم من الإهانة والتقريع للمشركين حين يسألهم سؤالات يحارون في الجواب عنها ، ويشتد عليهم الخطب حين لا يجدون مخلصا ومعذرة تبرر لهم ما كانوا يقترفون ، فيسألهم أوّلا عن الآلهة التي كانوا يعبدونها في الدنيا من أصنام وأوثان ، هل ينصرونهم أو ينتصرون ؟ ثم يأمرهم بدعوتهم فلا يجدون منهم ردا ، ثم يسألهم عما أجابوا به الرسل حين دعوهم إلى الإيمان بربهم ، فتخفى عليهم الحجج التي